سهيلة عبد الباعث الترجمان

470

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

فإن ابن عربي يقول بوحدة المحبوب مهما تعددت الصور ، والحق هو المحبوب على الإطلاق ، لأن جماله ينعكس على كل صفحة من صفحات الوجود « 1 » . ويرتكز مبدأ الحب عنده على الإخلاص في العبادة ، لأنه تعالى قضى ألّا يعبد إلّا إياه " ولهذا ما بقي نوع من الأنواع إلّا وعبد إما عبادة تألّه وإما عبادة تسخير ، فلا بدّ من ذلك لمن عقل ، وما عبد شيء من العالم إلّا بعد التلبّس بالرفعة عند العابد والظهور بالدرجة في قلبه ، ولذلك تسمّى الحق لنا " برفيع الدرجات " ولم يقل رفيع الدرجة ، فكثّر الدرجات في عين واحدة ، فإنه " قضى إلّا يعبد إلّا إياه " في درجات كثيرة مختلفة أعطت كل درجة مجلى إلهيا عبد فيها . وأعظم مجلى عبد فيه وأعلاه " الهوى " « * » كما قال : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « 2 » وهو أعظم معبود ، فإنه لا يعبد شيء إلّا به ، ولا يعبد هو إلا بذاته ، وفيه أقوال : وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى * ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى « 3 » لذلك وجب التمييز كما يرى بين الحق في مرتبة الألوهية الذي لا يعبد إلّا بذاته ، والحق في مرتبة الصور الكونية الذي لا يعبد إلّا بواسطة سلطان الهوى على قلب العبد ، لذلك يرى في هذه العبادة للهوى قدسية في نفس العابد إذ " أن عبادته للّه كانت عن هوى أيضا ، لأنه لو لم يقع له في ذلك الجناب المقدس هوى ما عبد اللّه ولا آثره على غيره ، وكذلك كل من عبد صورة ما من صور العالم واتخذها إلها ما اتخذها إلّا بالهوى " « 4 » . ويرى القاشاني أن ابن عربي قد أقسم بحق العشق الأحدي الذي هو حب

--> ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، ابن عربي في دراساتي ، الكتاب التذكاري ، ص 19 . ( * ) الهوى : يقول ابن عربي : هو استفراغ الإرادة في المحبوب والتعلق به في أول ما يحصل في القلب . وليس للّه منه اسم ، ولحصوله سبب نظرة ، أو خبرا أو إحسان ، ومعناه في الخبر الإلهي حب اللّه عبده إذا أكثر نوافل الخيرات ، ( الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 323 ) . ( 2 ) سورة الجاثية ، الآية : 23 ك . ( 3 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص 194 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 195 .